ميرزا حسين النوري الطبرسي

185

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

من غير انتهائه إلى أصل قويم لا تزعزعه عواصف الشبهات ، ويقينهم يقين كاذب ، وان كان للواقع موافق ، وصاحبه كغصن يميل مع كل ريح أو همج يتبع كل ناعق ، فان أصغى أو نظر إلى ما ذكر لا يبقى لما وعاه حتى الجزء الموهوبي الذي كان قوام امره ، والحجة عليه من ربه أثر ، ويمنعه أيضا عن استجلاب مراتبه الآخر ، بل يجب على طالب الحق ان ينزل نفسه منزل غريب دخل في بلد ، ودعاه اصلاح دنياه إلى معاشرة أهله ، والاسترقاد منهم ، وعلم أن بعضهم أهل الخير والصلاح ، ويوجد عندهم ما به الحياة والنجاح ، وأخرى أهل الفتنة والشر ولا يوجد عندهم الا ما يهلك أو يضر ويشتبه عليه آخرين ، ولا يعرف الغث منهم والسمين ، فان صريح عقله يحكم بمتابعة الفرقة الأولى وهجر الآخرين ، الا إذا أبلغ في المتابعة مقاما يقدر على تميز حامل السم من غيره ؛ فلا جناح عليه أن يختبر من جهله ، والا فيهلك من حيث لا يعلم ، ومن هنا ظهر أن أكثر الطالبين لا يبنون تحصيلهم على أساس متين ؛ فإنهم في بادىء أمرهم يستمدون من كل كلام وبيان ويلتقطون من كل صحيفة وخوان ، من غير تميز الهادي منه والضال ، والثابت منه والزال ، فيصبحون وفي صدورهم من الخرافات والأباطيل ما هلك فيه جيل بعد جيل . وقد صرّح بما أشرنا الامام الزكي الحسن بن علي ( ع ) كما في دعوات الراوندي قال ( ع ) : عجبت لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله ، فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما يذكيه ؟ وفي الكافي باسناده عن الباقر والصادق ( ع ) في قوله تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ « 1 » قال : علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه . ومنها [ : ردع الحواس عن التلذذ بالمشتهيات ] ردع الحواس عن التلذذ بالمشتهيات وحبسها على ما يورث تنفر النفس وانزجارها عن الحياة ، فان النفس متى ما انغمرت في اللذائذ وآنست بما

--> ( 1 ) عبس : 24 .